أنواع التفاوض المختلفة

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 Rating 4.00 (1 Vote)

مكسب – خسارة أو مكسب – مكسب

ينقسم التفاوض عموماً إلى نوعين: مكسب – خسارة أو مكسب – مكسب. ومن المهم للغاية فهم الاختلاف بين هذين النوعين، لأن كلا منهما يتطلب توجهاً مختلفا ً، ومجموعة مختلفة من التكتيكات.
مكسب – خسارة
في هذا النوع من التفاوض، توجد قيمة ثابتة للصفقة محل التفاوض، ويحاول كل طرف الحصول على أقصى ما يمكنه من هذه القيمة.

 

وأي شيء يحققه أحد الأطراف يكون على حساب الطرف الآخر. وهذا ما يجعل موقف مكسب – خسارة معروفا ً أيضاً باسم" لعبة محصلتها صفر".

 

غالباً ما يستخدم الناس مثال الفطيرة لتوضيح موقف مكسب – خسارة، فأيا ً ما تخطط لانتزاعه من هذه الفطيرة يقلل نصيب الطرف الآخر منها، والعكس صحيح. وبالتالي، فغن دورك في هذه اللعبة هو الحصول على أكبر شريحة تستطيع الحصول عليها.

 

ومن الشائع استخدام مواقف مكسب – خسارة في الظروف التالية:

حين يكون السعر هو كل ما يهم.

 

عند وجود توقعات باستمرار العلاقة مع الطرف الآخر.

 

عند امتلاك أحد الطرفين قوة تفاوضية أكبر من الطرف الآخر.

 

على سبيل المثال، فكر في تلك السيارة الجديدة التي اشتريتها العام الماضي. فبعد قيامك بالجهد المطلوب منك. حددت طراز السيارة التي تريدها، واللون الذي تفضله، والخصائص التي تروقك.

 

ومن خلال القليل من البحث، تعرفت على الأسعار المختلفة التي يطلبها معارض السيارات كمقابل لهذا الطراز، وبفضل البحث على الإنترنت.

 

علمت السعر الأصلي الذي دفعه أصحاب المعارض مقابل ذلك الطراز( سعر فاتورة التاجر) والخيارات المختلفة، كما ساعدت بحث آخر عبر الإنترنت على معرفة ما قد يحدث إذا قمت بمبادلتها بسيارتك القديمة.

 

من المرجح أن كل زيارة قمت بها إلى أصحاب المعارض اشتملت على بعض المساومة حول السعر. فعندما يكون الهدف من التفاوض هو الحصول على منتج استهلاكي، مثل طراز معين من سيارة ما.

 

يصبح السعر من القضايا الرئيسية عموما ً. وإذا كان كل أصحاب المعارض الذين ذهبت إليهم يمتلكون طراز السيارة التي تريدها، فهذا يعني أصحاب المعارض الذين ذهبت إليهم يمتلكون طراز السيارة التي تريدها. فهذا يعني أنه لم يكن هناك الكثير مما يمكنك التفاوض حوله بجانب السعر.

 

لم تكن علاقتك ببائع السيارة والتاجر ذات أهمية أيضا ً؛ فقد كان واضحا ً ان البائع ومديره يحاولان الحصول على أقصى ما يمكنهما تحقيقه من هذه الصفقة – فقد طلبا ً أعلى سعر ممكن للسيارة.

 

وحاولا إقناعك بشراء خصائص إضافية باهظة الثمن لا تحتاج إليها( " مقابل 700 دولار فقط، يمكننا حماية أمولك بتركيب جهاز إنذار لردع السرقة")، وأبخسا من قيمة سيارتك القديمة التي تريد مبادلتها( " لقد اكتشف الميكانيكي الذي يعمل لدينا العديد من المشاكل بسيارتك"). لذا، لم تخطط للتعامل مع هؤلاء الناس مرة أخرى. واستمررت في البحث عن أفضل مكان تشتري منه السيارة.

 

في الصفقات من نوع مكسب – خسارة، لا تكون العلاقة مع الطرف الآخر ذات أهمية كبيرة.

 

ببساطة، لقد كانت مهمتك هي الحصول على أقصى قيمة ممكنة – اقتراح مكسب – خسارة – وكان البائع يحاول فعل الشيء نفسه.

 

إن المشاركين في هذا النوع من المفاوضات يتصورون قسمة ثابتة للصفقة. وأثناء تقسيمهم" فطيرة" القيمة، يحاول كل منهم الحصول لنفسه على أكبر شريحة ممكنة. ويعد كل مكسب يحققه أحد الأطراف خسارة بالنسبة للطرف الآخر.

 

مكسب – مكسب

يتضمن القليل جدا ً من المفاوضات قيمة ثابتة أو سلعة استهلاكية، وغالبا ً ما توجد طريقة أو أكثر تتمكن بها الأطراف المشاركة في المفاوضات من تغيير قيمة الصفقة، او تغيير قيمة المنتج، أو خدمة يمثلان جزءاً أساسيا ً من التفاوض – أي فيما معناه، تكبير الفطيرة، وفي هذه الحالات، يعد السفر قضية واحدة ضمن العديد من القضايا الآخرى.

 

وربما تكون جودة المنتج أو الخدمة، أو مصداقية الطرف الآخر، أو أهمية الحفاظ على علاقتك مع الطرف الآخر على نفس القدر من أهمية السعر.

 

في الصفقات من نوع مكسب – مكسب غالبا ً، ما تكون العلاقة مع الطرف الآخر ذات أهمية.

 

فكر في تفاوض بين شئركة ماكو – وهي شركة تصنيع – وأحد مورديها على المدى الطويل. وهي شركة ويدجت وركس. تحاول شركة ماكو التوصل لاتفاق حول شراء 10000 جهاز طبقاً للمواصفات التي حددتها مقابل 5 دولارت للقطعة، على أن يتم تسليمها على مجموعات تتألف من 1000 وحدة حسب الحاجة.

 

وتريد شركة ويدجت وركس الحفاظ على العمل مع شركة ماكو، ولكنها تطلب سعراً أعلى – 50,50 دولار – لتضمن هامش ربح معقولا ً لها ولمساهيمها.

 

إلا أن الحصول على هذا السعر المرتفع سيصبح أمرا ً صعباً نظراً لوجود العديد من المنافسين الآخرين الذين يطلبون سعرا ً أقل.

 

ظاهريا ً، قد يصبح هذا مجرد موقف مكسب – خسارة آخر، نظراً لأن كلا منهما يحاول الحصول على أفضل سعر. ولكن من الممكن أن تكون هناك علاقة بين شركة ماكو وشركة ويدجت وركس.

 

تمثل بالنسبة لهما قيمة أكبر من السعر المطلوب لكل جهاز. على سبيل المثال، تقدر شركة ماكو مصداقية شركة ويدجت وركس. فعندما تقول شركة ويدجت وركس:" بحلول صباح الجمعة، سنكون قد انتهينا من وضع 2,000 وحدة في مخازنكم"، يعلم المخططون في شركة ماكو أنهم يمكنهم الاعتماد على وجود هذا المخزون في الوقت المحدد.

 

ويقول مدير المشتريات: " هناك موردين آخرون يعرضون سعراً أقل، ولكنهم لم يظهروا مدى إمكانية الاعتماد عليهم، من يعلم؟ قد يصفون أعمالهم خلال ستة شهور، ويضعوننا في مأزق حقيقي".

 

أضف إلى ذلك أن الشركتين – المشتري والمورد – تعملان معا منذ مدة طويلة جدا ً، حتى ان المهندسين العاملين بهما اعتادو التعاون معا ً لتصميم أجهزة جديدة والمواد المستخدمة لصناعتها.

 

من جانبها، تمتلك شركة ويدت وركس الأسباب الكافية التي تجعلها راغبة في نجاح شركة ماكو في عملها.

 

يقول المدير التنفيذي بشركة ويدجت وركس: " إنهم من أفضل عملائنا منذ أكثر من 12 عاما ً. ونجاحهم يعني نجاحنا". لذا، أثناء التفاوض يكون لدى كل شركة منهما حافز قوي للتوصل لاتفاق يرضي كلا الطرفين.

 

في بعض الحالات، لا تكلفك تلبية احتياجات الطرف الآخر سوى القليل جدا ً او لا شئ على الإطلاق، حتى في ظل تلبيتك لاحتياجاتك الشخصية.

 

ويتم تحقيق هذا من خلال خلق قيمة خلال المقايضات، أي التنازل عن شيء قليل القيمة بالنسبة لك. ولكنه ذو قيمة عالية للطرف الآخر. فكر في هذا المثال:

عندام بدأت شركة بوسطن بريونيج كومباني. الشركة المصنعة لمشروب صامويل أدامز – في العمل، لم يكن لديها الكثير من الطلبيات التي توفر لها الموارد المالية التي تساعدها على تأسيس مصنع على احدث طرز يكلف مليارات الدولارات. وفي نفس الوقت، كانت هناك شركة مشروبات في ولاية بنسلفانيا لديها سعة إنتاجية تفوق ما تستطيع استخدامه؛ وهناك جزء من مصنعها المكلف لا يتم استخدامه.

 

رأت هاتان الشركتان أن هناك فرصة لخلق قيمة من خلال التبادل. بالنسبة لمصنع بنسلفانيا، أي صندوق من مشروب صامويل أدامز تتم تعبيئته باستخدام التركيبة الفريدة للشركة المصنعة سينتج عنها عائد يمكن استخدامه لتغطية التكاليف الثابتة للمصنع. وما دام هذا العمل ينتج عنه ما يغطي التكلفة المضافة للعمالة والمكونات( التكاليف المتغيرة)، فإن هذه تعد صفقة مضمونة.

 

وبالنسبة لشركة بوسطن بريونيج كومبائي. سوف يؤدي التعاقد على العمل مع مصنع بنسلفانيا إلى إلغاء فكرة الحاجة لتأسيس مصنع عصري لها يكلف مليارات الدولارات. وفي نفس الوقت، يضمن الحصول على جودة عالية لعملائها.

 

لذا، وقعت الشركتان اتفاقا. وأرسلت شركة بوسطن مندوبا ً لها إلى شركة بنسلفانيا ليشرف على إنتاج مشروب صامويل ادامز هناك. وكان السعر الذي تدفعه شركة بوسطن مقابل كل صندوق من هذا المشروب أقل بكثير مما كان سيكلفها إنتاجه في مصنعها الخاص. وكان مصنع بنسلفانيا أيضاً سعيدا ً بهذا الاتفاق. فقدرته الإنتاجية المعطلة أصبحت تدر عليه مالا ً الآن.

 

لقد نتج عن الاتفاق بين هاتين الشركتين حالة مكسب – مكسب
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ   ـ ـ

 

ماذا عنك؟

هل يمكنك التفكير في نماذج مكسب – مكسب من تجارتك الخاصة. ربما تكون قد طلبت زيادة في الراتب من مديرك ورد عليك قائلا ً:" الميزانية لا تسمح، ولكنني سأعرض عليك عرضا ً قيما ً؛ سأكلفك بالعمل على مشروع يزيد من خبرتك ومهاراتك، وسيزيد من فرصة حصولك على ترقية في المستقبل". من خلال هذا العرض، ستحصل على شيء قيم دون أن تكلف مديرك أي شيء، أي مكسب – مكسب.

Add comment

Security code

Refresh