أهمية الاستماع في التفاوض

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1 Rating 0.00 (0 Votes)

الاستماع كمهارة تفاوضية رئيسية

هل تتذكر أين كنت يوم 28 يناير 1986؟ في ذلك اليوم، أصاب مشاهدي التلفيزيون حول العالم الرعب وهم يشاهدون مكوك الفضاء Challenger وهو ينفجر في الهواء بعد إقلاعه بفترة قصيرة. وقد اكتشف التحقيق الحكومي حول الانفجار الذي أودى بحياة ثمانية من طاقم المركبة أن الضغط الذي تمت ممارسته لبدء عملية الإقلاع تعارض مع رغبة وقدرة المسئولين عن عملية الإقلاع على الاستماع لمخاوف المهندسين حول سلامة المركبة الفضائية.

 

وقد أوصى فريق التحقيق الرئاسي لاحقا ً بقيام الوكالة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء( ناسا) بتطوير خطط وسياسات لتحسين التواصل – والاستماع تواصل – على جميع مستويات المؤسسة.

 

ما الاستماع؟

المستمع الجيد يسمع ويفسر، ويقيم، ويتفاعل

 

لقد سلطت مأساة مكوك الفضاء Challenger الضوء على واحدة من أكبر المشاكل الموجودة في أية مؤسسة كبيرة أو صغيرة؛ فالقليل من الناس هم من يمارسون تقنيات الاستماع الفعال. فيفترض معظمنا أننا نعرف ماهية الاستماع.

 

فانت تسمع أوامر مديرك، أليس كذلك؟ حسنا ً، ولكن السمع هو أول جزء من الاستماع. فإنها تلتقط موجات الصوت من خلال أذنيك. فانت تسمع ولكن الاستماع يتضمن أيضا ً تفسير ما تسمعه.

 

ثم تقييم ما سمعته والتفكير مليا في المعلومات التي يحويها. وتحديد كيفية استخدامك لها. وأخيرا ً، على أساس ما سمعته. وكيفية تقييمك للمعلومات، تصدر رد فعلك، إذن فالمستمع الجيد، والمفاوض الكفء يسمع ويفسر ويقيم ويتفاعل.

 

وبسبب سوء فهمنا لماهية الاستماع، غنحن دائماً ما نجيد القيام به. فتظهر الدراسات أننا نقضي ما يصل إلى 80 بالمائة من ساعات النهار في التواصل. وعلى الأقل 45 بالمائة منها في الاستماع.

 

وقد أظهرت دراسات أخرى حقائق مزعجة؛ فبعد عشر دقائق من العرض التقديمي الشفهي. فإن المستمع العادي يفهم ويحفظ نصف ما قبل فقط، وبعد 48 ساعة، فإن معظم الناس يتذكرون فقط 25 بالمائة مما سمعوه.

 

ومن الأسباب التي تجعل العديد من الناس مستمعين سيئين الافتقار للتدريب. فكر في مهارات التواصل الأربع الأساسية التي نستخدمها على المستوى اليومي؛ الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، وتذكر أن 45 بالمائة من الوقت الذي نقضيه في التواصل يتضمن الاستماع. ومع ذلك، فالاستماع هو أقل مهارة يتم تدريسها من مهارات التواصل انظر الشكل( 4 – 1).

 

لماذا يجب ان نرغب في أن نصبح مستمعين أفضل؟ لأنه مثلما تشير كارثة المكوك Challenger، يمكن للفشل في الاستماع أن يتسبب في خسائر بشرية، كذلك يمكن أن تؤدي أخطاء الاستماع إلى خسائر مادية، فإذا اقترف كل واحد من المائة مليون عامل في الولايات المتحدة خطأ بسيطا ً في الاستماع يكلف 10 دولارات في اليوم، فإن هذا من شأنه أن يكلف البلاد أكثر من مليار دولار في اليوم! لنفترض بشكل متحفظ أن معظم المائة مليون عامل يقترفون في المتوسط خطأين في الاستماع أسبوعيا ً بتكلفة أكثر من ملياري دولار. إذا كان هذا صحيحا ً.

 

فعند إجراء معادلة حسابية على مدار العام. سنجد أن أخطاء الاستماع البسيطة تكلف أكثر من 100 مليار دولار في العام!

 

الشكل( 4 – 1) مهارات التواصل المستخدمة في مقابل كيفية تدريسها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مهارة التواصل                       نسبة جميع                                 ترتيب مدى التركيز على تدريسها
                              مهارات التواصل المستخدمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

القراءة                                           19%                                         1
الكتابة                                            22%                                        2
التحدث                                            26%                                       3
الاستماع                                          33%                                       4

 

يمكن أن يؤدي الاستماع بشكل أفضل إلى تقليل الحاجة للأعمال الورقية. فمعظمن الم يتعلم الاعتماد على تقديم المعلومات شفهيا ً نظراً للأخطاء الكثيرة التي تنتج عند فعل هذا.

 

ونتيجة لهذا، فنحن" ندون" كل شيء كتابة، انظر فقط إلى مكتبك، ألي سمن الممكن تقليل حجم الأوراق الموجودة عليه ببساطة عن طريق التحدث مع شخص آخر؟ نعم. يمكن هذا، فقط إذا امكنك التأكد من أن الشخص الآخر يجيد الاستماع فكل هذه الأعمال الورقية غير الضرورية تعني أننا بحاجة للمزيد من برامج معالجة النصوص.

 

واستنفاد المزيد من وقت مساعدينا، والحاجة للمزيد من أدراج الملفات لتخزين كل الملاحظات التي كتبتها والتي حصلت عليها من الآخرين. نحن لن نقوم بخدعة سحرية للتخلص من مشكلة الأعمال الورقية في المؤسسات بين عشية  وضحاها. ولكن يمكننا تحسين الموقف إذا سعينا جميعاً لزيادة قدرتنا على الاستماع واحد قد يوقف الرسالة أو يشوهها.

 

وينبغي على القادة أن يهتموا بالاستماع لأن هذا سيحسن من تدفق التواصل. توجد العديد من الطرق التي يمكنها بها إرسال رسالة إلى العاملين لدينا. ولكن لا يوجد طرق كثيرة تمكن الموظف من التواصل مع مديره.

 

فالمشرفون الذين لا يعرفون كيفية الاستماع قد يجدون ان القليل من أعضاء فرق عملهم هم من يتحدثون معهم بحرية. الأمر الذي قد يؤذي معنوياتهم. ويعوق استقابلهم للمعلومات الحيوية التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات فعالة.

 

وحتى مع البدء في ارتفاع منحنى التواصل. فإن وجود مستمع سيئ بالنسبة للمفاوضين، يساعد الاستماع بشكل أفضل على تحسين عملية اتخاذ القرارات وحل المشكلات.

 

فالاستماع الجيد يساعد الناس على فهم وجهات النظر الآخرى كما أنه يساعد المشاركين في عملية التفاوض على الترك على القضية القائمة. ومنعهم من الانتقال بتركيزهم إلى المشاكل أو المخاوف غير ذات الصلة.

 

قبل اقتراح بعض الطرق التي ستمكننا من زيادة قدرتنا على الاستماع، لنخض اختبارا ً قصيرا ً، وإليك القواعد: اقرأ القصة التالية مرة واحدة... فقط مرة واحدة. لا تغش! ويؤتي هذا الاختبار أفضل ثماره عندما يقرأ لك أحد أصدقائك القصة، التي بعدها ستخوض الاختبار.

 

أنت مدير قسم شحن. وفي صباح أحد الأيام، جاءك عبر البريد طلبات شحن لعدد 25 قطعة منتج. واتصل بك مخزن ما ليطلب شحن 10 قطع أخرى.

 

واتصل بك تاجر جملة ليقول لك إن مخزنه ممتلئ بالبضائع ويطلب منك إلغاء طلب شحن 20 قطعة كان قد تقدم به. وزارك رئيسك فجأة وطلب منك إرسال 15 قطعة أخرى لعميل أخر. وجاءك مندوب مبيعات وطلب منك 20 قطعة اخرى.

 

دون النظر مرة أخرى إلى القصة، أجب عن السؤال التالي:

ما اسم مدير الشحن؟

كيف أبليت في هذا الاختبار؟ إذا اجبت عن هذا السؤال بشكل صحيح، فالسبب في هذا هو أنك اتبعت القاعدة رقم 1 لاكتساب عادات جيدة للاستماع؛ قاومت الإلهاءات. غن كل الإلهاءات الموجودةف ي هذه القصة كانت عبارة عن إحصائيات! وقد تتطلب منك مواقف استماع أخرى تجاوز العادات السيئة للمتحدث والتركيز على أفكاره.

 

بالمناسبة، إن الإجابة الصحيحة لهذا الاختبار هي .... اسمك، فأنت مدير الشحن!

Add comment

Security code

Refresh